الشيخ ابراهيم الأميني

123

تزكية النفس وتهذيبها

ضيعت هذه الفرصة الثمينة ؟ ستندمين يوم لا ينفع الندم والحسرة . وهكذا يحاسب نفسه ويؤاخذها كأي شريك كل يوم ؛ طبعا إذا سجل نتيجة الحساب في دفتر كان أفضل . على كل ، يعتبر موضوع المراقبة والمحاسبة أمرا ضروريا مفيدا لتزكية وتهذيب النفس ، ويجب على كل طالب للسعادة أن يهتم به ؛ قد يظهر في البداية أمرا صعبا ، ولكن إذا صمم عليه وقاوم أصبح سهلا يسيرا بسرعة ، وسيطر على النفس الأمّارة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أنبئكم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقاء ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت ؛ وأحمق الحمقاء من اتّبع نفسه هواه وتمنّى على اللّه الأماني ، فقال الرجل : يا رسول اللّه ! وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه ، وقال : يا نفسي ! إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا واللّه سائلك عنه فيما أفنيتيه ، فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت اللّه أم حمدته ؟ أقضيت حق أخ مؤمن ؟ أنفّست عنه كربته ؟ أحفظته بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظته بعد الموت في مخلفيه ؟ أكففت عن غيبة أخ بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد اللّه عز وجل وكبّره على توفيقه . وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمد وآله الطيبين وعرض بيعة أمير المؤمنين على نفسه وقبولها ، وأعاد للّه لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه . فإذا فعل ذلك قال اللّه : لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي » « 1 » . وعن الكاظم عليه السّلام قال : « ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسنا استزاد اللّه ، وإن عمل سيئا استغفر اللّه وتاب إليه » « 2 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 70 ص 69 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 453 .